الشيخ محمد الصادقي
44
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التحريم في أمثال هذه الموارد إلى سائر التصرفات بالروايات . تأمل . وهل « الميتة » - هي فقط - ما ماتت بعد حياة ، أم والتي لم تحل فيه الحياة سواء المستعدة لحلول الحياة وسواها ؟ « كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » تؤيد المستعدة للحياة وأن لم تحل فيها الحياة بعد ، حيث « الميتة » أعم مما حلت فيه الحياة أو لمّا تحل ، وهي تختلف عن « ماتت » الدالة على حلول الحياة قبل ، وأما غير المستعدة للحياة فلا تسمى ميتة ، و « الميتة » لغويا هي مخففة عن « الميّتة » وهي مصاحبة الموت ، وعل تاء التأنيث فيها اعتبارا بالأنعام أم وكافة الميتات اعتبارا بطليق « الميتة » الشامل لغير الأنعام ، فهي الحيوان الميتة . والموت الذي يسبب التحريم هو الذي موضعه محلّل ذاتيا كبهيمة الأنعام وكافة ذوات اللحوم المحللة ، وأما المحرمة فليس موتها سببا لأصل التحريم ، بل هو سبب لتضاعفه ، إذا فكافة الميتات الحيوانية محرمة ، حلّها بالنص ومحرمها بالأولوية القطعية ، أو شمول الميتة لها . فرع : إذا شك في جلد وسواه أنه من الميتة أم لا ، فإن كان في يد مسلم حكم له بالتذكية إلّا إذا تأكد أنه أخذه دون تحرّ عن كافر ، فإذا احتمل كونه من المزكّاة حكم بطهارته لأصالة الطهارة ، وعدم زكاته لأصالة عدم التذكية ، والقول إن الأصل عدم كونه ميتة حيث حرمت الميتة فلا بد من إحرازها ، مردود ب « إلا ما ذكيتم » حيث تفرض إحراز التذكية . والتحريم في هذه الإحدى عشر لا يعني - فيما يعنيه - النجاسة ، اللّهم إلّا في لحم الخنزير « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » ذلك لأن النجس لا يحرم ملاقاته فإنما يحرم أكله ولكن حرمة الأكل أعم من نجاسة المأكول وعدمها . ذلك وإن الجاهلية كانت تحلل الميتة مع تحريمها بعض الذبيحة قائلة : إنكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللّه ؟ وقتيل اللّه محرم لا لأنه قتيل اللّه ، بل لما فيه من الضرر والفساد الذي ماتت بسببه ، مع أن قتيل الإنسان أيضا قتيل اللّه إذ « ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » .